أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

58

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : تلتفت لولدها من زوجها إذا الولد لغيره ، واللّفيتة : ما يغلّظ من القصيدة . قوله : وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ الكبرياء : اسم « كان » و « لَكُمَا » الخبر ، وفي « فِي الْأَرْضِ » جوّز فيها أبو البقاء خمسة أوجه : أحدها : أن تكون متعلقة بنفس « الْكِبْرِياءُ » . الثاني : أن تتعلق بنفس « تَكُونَ » . الثالث : أن تتعلق بالاستقرار في « لَكُمَا » لوقوعه خبرا . الرابع : أن تكون حالا من الكبرياء . الخامس : أن يكون حالا من الضمير في « لَكُمَا » لتحمله إياه . و « الْكِبْرِياءُ » مصدر على وزن « فعلياء » ومعناها العظمة ، قال عديّ بن الرقاع : 2637 - سؤدد غير فاحش لا يداني * ه تجبارة ولا كبرياء « 1 » وقال ابن الرّقيات يمدح مصعب بن الزبير : 2638 - ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء « 2 » يعني : ليس هو على ما يكون عليه الملوك من التجبر والتعظيم . والجمهور على « تَكُونَ » بالتأنيث مراعاة لتأنيث اللفظ ، وقرأ ابن مسعود والحسن / وإسماعيل وأبو عمرو وعاصم في رواية « ويكون » بالياء من تحت ، لأنه تأنيث مجازي . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 81 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وقوله : بِكُلِّ ساحِرٍ . قرأ الأخوان « سحّار » وهي قراءة ابن مصرف وابن وثاب وعيسى بن عمر . قوله : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ . قرأ أبو عمرو وحده دون باقي السبعة « السِّحْرُ » بهمزة الاستفهام ، وبعدها ألف محضة وهي بدل عن همزة الوصل الداخلة على لام التعريف ، ويجوز أن تسهل بين بين ، وقد تقدم تحقيق هذين الوجهين « 3 » في قولهم : « آلذَّكَرَيْنِ » وهي قراءة مجاهد وأصحابه وأبي جعفر ، وقرأ باقي السبعة بهمزة وصل تسقط في الدرج ، فأما قراءة أبي عمرو ففيها أوجه : أحدها : أن « ما » استفهامية في محل رفع بالابتداء ، و « جِئْتُمْ بِهِ » الخبر ، والتقدير : أي شيء جئتم به كأنه

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر لمحيط ( 5 / 182 ) ، وانظر تفسير الطبري ( 15 / 158 ) . ( 2 ) أنظر ديوانه ( 91 ) ، الشعر والشعراء ( 1 / 524 ) ، الخزانة ( 3 / 269 ) ، البحر المحيط ( 5 / 182 ) . ( 3 ) أنظر سورة الأنعام ، آية : ( 143 ) .